السلمي
482
مجموعة آثار السلمي
العقيدة وتمهيد سبل الشريعة والوقوف مع الحق حيث ما وقف . والوفاء خلوص الموافقة في السرّاء والضرّاء . والوفاء حفظ الودّ وكرم العهد . والوفاء يجانبه ما يستجلب الجفاء . والوفاء قبول السخط بالرضا وملاحظة المجانبة بالمعاينة وتحسين قبائح الاخوان والصفح عن عثراتهم . والوفاء صيانة السرّ عن توهّم سوء الظنّ بالاخوان . 10 ثمّ الفقر . والفقر الخلوّ من جميع الأسباب في مشاهدة المسبّب ويكون ذلك حال الاستغناء به عمّن سواه . والفقير هو الخالي اليد عن عروض الدنيا وخالى القلب عمّا خلت منه يد . والفقير الذي لا يملكه مكوّن . والفقير ، الذي لا يدبّر ولا يرجع إلى معلوم يعلم أنه مدبّر ومكفّى ومفروغ ممّا هو لاقيه . ومن صحّ له طريق الفقر زالت عنه الحاجات وأورثه الرضا والصبر [ a 76 . f ] . وحقيقة الفقر ما يكون إلى اللّه ، فإنّ الخلق كلّهم فقراء ولا يغنى فقير فقيرا ولا يغنى الفقير الّا الغنى الأزلي . قال الله تعالى : « أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » . [ 1 ] 11 ثمّ الجود والسخاء . والجود اتمّ من السخاء ، لانّ الله - تعالى - تسمّى [ 1 ] به . والجود بذل من غير طلب عوض عليه . والجود يكون عن إرادة ومحبة له ، والسّخاء ربّما يكون بذله عن تسخّ لا عن سخاء وأنشد للصنوبرى [ 2 ] : 10
--> ( 1 ) . سورة فاطر ( 35 ) : 15 . 11 ( 1 ) . الجود يطلق على الله تعالى دون السخاء ( كليات أبى البقاء ، ج 2 ص 172 ) . وجاء في الحديث القدسي : « انّى جواد ماجد » ( مسند ابن حنبل ، ج 5 ص 154 ) . وروى عن سعيد بن المسيّب أنه قال : ان الله طيّب يحب الطيّب ، جواد يحب الجواد ( صحيح الترمذي ، كتاب الأدب ، 41 ) . وجاء في دعاء أبى بكر الشبلي : انك الجواد كل الجواد فإنهم يعطون عن محدود وعطاؤك لا حدّ له ولا صفة ، فيا جواد يعلو كل جواد وبه جاد من جاد ( حلية الأولياء ، ج 10 ص 373 ) . ( 2 ) . هو أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن الصنوبري الأنطاكي ، كان أمينا لخزانة كتب سيف الدولة في الموصل وحلب . وتوفى سنة 334 . وصف في شعره الحدائق والأزهار والنباتات . جمع اشعاره محمد